الجاحظ
165
البرصان والعرجان والعميان والحولان
والخراطيم . وكلّ سبع يكون طيّب الفم كالكلب وما أشبهه فإنّه لا يوصف بذلك ، وإنّما يعتري ذلك مثل الأسد والصّقر وكلّ شيء جافّ الفم . ألا ترى أنّ طيب الأفواه عامّ في الزّنج وفي كل مجنون يسيل لعابه . ومن استنكه النائم السائل الفم والنائم الجافّ الرّيق عرف اختلاف ما بينهما [ 1 ] . ويزعمون أنّ الظباء أطيب البهائم أفواها [ 2 ] ، وفيها جملة ليست في شيء من الحيوان ، وذلك أن أبعار الظباء موصوفة بطيب البنّة [ 3 ] . نعم حتى صاروا إذا سلئوا السّمن طيّبوه بها ، قال الفرزدق : من السّمن ربعي يكون خلاصه بأبعار آرام وعود بشام [ 4 ]
--> [ 1 ] انظر مثيل هذا في الحيوان 2 : 154 . [ 2 ] الحيوان 2 : 155 . [ 3 ] البنة ، بالفتح : الرائحة الطيبة . وفي الحديث " إن للمدينة بنّة " . وفي الأصل هنا : " البنية " تحريف . وانظر الحيوان 2 : 264 س 7 . [ 4 ] البيت لم يرد في ديوان الفرزدق ولا في النقائض وهو في الجمهرة 1 : 294 . وعجزه في الاشتقاق 212 . وهو مع بيت قبله وبيت بعده في اللسان ( خلص 294 ) في خبر عن الأصمعي قال : مر الفرزدق برجل من باهلة - يقال له حمام ، ومعه نحي سمن ، فقال له الفرزدق : أتشتري أعراض الناس قيس منّي بهذا النحي ؟ فقال : اللَّه عليك لتفعلنّ إن فعلت ؟ فقال : اللَّه لأفعلن : فألقى النّحي بين يديه وخرج يعدو ، فأخذه الفرزدق وقال : لعمري لنعم النحي كان لقومه عشية غبّ البيع نحي حمام من السّمن ربعي يكون خلاصه بأبعار آرام وعود بشام فأصبحت عن أعراض قيس كمحرم أهلّ بحجّ في أصمّ حرام " وباهلة هم مالك بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان . والرّبعي : ما كان في زمن الربيع . والخلاص ، بالكسر ، والخلاصة بالكسر والضم : ما خلص من السمن ، لأنهم إذا طبخوا الزبد ليتخذوه سمنا طرحوا فيه شيئا من سويق وتمر ، أو أبعار غزلان ، ليخلص من اللبن والثّفل . وفي الجمهرة والاشتقاق : " بأبعار صيران " . والصيران : قطعان البقر . والآرام : الظباء ، أو أولادها ، والبشام ، كسحاب : شجر طيب الريح والطعم ، يستاك به .